المباركفوري

410

تحفة الأحوذي

ما الشئ الذي لا يحل منعه قال الماء والملح والنار الحديث وإسناده ضعيف وأما حديث أنس فأخرجه الطبراني في الصغير خصلتان لا يحل منعهما الماء والنار وقال أبو حاتم في العلل هذا حديث منكر وأما حديث ابن عمرو فأخرجه الطبراني بسند حسن كذا في التلخيص في كتاب إحياء الموات قوله ( حديث إياس حديث حسن صحيح أخرجه الخمسة إلا ابن ماجة قوله والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أنهم كرهوا بيع الماء الخ ) استدلوا على هذا بأحاديث الباب ( وقد رخص بعض أهل العلم في بيع الماء الخ ) وقد تقدم ذكر ما تمسكوا في كلام الشوكاني قوله ( لا يمنع ) بصيغة المجهول ( فضل الماء ) وهو الفاضل عن كفاية صاحبه ( ليمنع به الكلاء ) بفتح الكاف واللام بعدها همزة مقصورة وهو النبات رطبه يابسه والمعنى أن يكون حول البئر كلاء ليس عنده ماء غيره ولا يمكن أصحاب المواشي رعيه إلا إذا مكنوا من سقى بهائمهم من تلك البئر لئلا يتضرروا بالعطش بعد الرعي فيستلزم منعهم من الماء منعهم من الرعي وإلى هذا التفسير ذهب الجمهور وعلى هذا يختص البذل بمن له ماشية ويلحق به الرعاة إذا احتاجوا إلى الشرب لأنه إذا منعهم من الشرب امتنعوا من الرعي هناك ويحتمل أن يقال يمكنهم حمل الماء لأنفسهم لقلة ما يحتاجون إليه منه بخلاف البهائم والصحيح الأول ويلتحق بذلك الزرع عند مالك والصحيح عند الشافعية وبه قالت الحنفية الاختصاص بالماشية وفرق الشافعي في ما حكاه المزني عنه بين المواشي والزرع بأن الماشية ذات أرواح يخشى من عطشها موتها بخلاف الزرع وبهذا أجاب النووي وغيره